محمود محمود الغراب
83
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
لقيامه به ، وقريب من المحبوب لتعلقه به ، فإنه لا تعلق له بغير محبوبه ، فقد انفرد إليه ، والمحب تبع للحب لقيامه به ، والحبيب ليس بتابع لحب المحب وإن تعلق به ، بل هو مع ما يقوم به ، فإن قام به حب المحب أحبه ، فعاد المحب حبيبا ، فصح الطلب من الطرفين ، ولا عائق إلا إن كان من خارج أو من محال ، أي لا تعطي الحقائق الاتصال ، فمن عرف الحب عرف كيف يحب ، كان شيخنا أبو العباس العريبي رحمه اللّه يسأل اللّه أن يرزقه شهوة الحب لا الحب ، وذلك أن شهوة الحب قرب الحبيب من المحب ، فينبغي أن تعرف يا أخي قدر من أحبك للّه أو لنفسه ، إذا كان الحق - مع غناه عن العالم - إذا أحبه عبده سارع إليه بالوصلة ، وقرّبه وأدنى مجلسه ، وجعله من خواص جلسائه ، فأنت أولى بهذه الصفة ، إذا أحبك شخص فقد أعطاك السيادة عليه ، وجعل نفسه محلا لتحكمك فيه ، فينبغي لك إن كنت عاقلا أن تعرف قدر الحب وقدر من أحبك ، ولتسارع إلى وصلته تخلقا بأخلاق اللّه مع محبته ، فإنه قد بدأك بالمحبة ، فتلك يد له عليك لا تكافئها أبدا ، وذلك لأن كل ما يفعله من الحب بعد ابتدائه معه ، فإنما هو نتيجة عن ذلك الحب الذي أحبك ابتداء . ( ف ح 4 / 426 - ح 2 / 325 ، 340 ) واعلم أن مشاهدة المحبوب ، هي البغية والمطلوب ، وهي أعز موجود ، وأصعب مفقود ، وعليك آداب في المشاهدة لها علامات ، منها الثبات ، وعدم الالتفات ، والخشوع والإقناع ، والخضوع والارتياع ، ما أطيب رائحة المحبوب ، ما أفرح من جاد عليه دهره بالمطلوب . ( تاج الرسائل ) العشق : هو إفراط المحبة أو المحبة المفرطة ، وهو معنى من المحبوب يقع به العشق ، وهو الذي يوقد نار الشوق والوجد الذي في القلب ، وهو لا يكون إلا لتجلي الاسم الجميل ، وكني عنه في القرآن بشدة الحب في قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وهو قوله قَدْ شَغَفَها حُبًّا أي حبّها يوسف على قلبها كالشغاف ، وهي الجلدة الرقيقة التي تحتوي على القلب ، فهي ظرف له محيطة ، وقد وصف الحق نفسه في الخبر بشدة الحب ، غير أنه لا يطلق على الحق اسم العشق والعاشق ، فالعشق التفاف الحب على المحب حتى خالط جميع أجزائه ، واشتمل عليه اشتمال الصمّاء ، مشتق من العشقة وهي اللبلابة المشوكة ، ولا بد من سبب